أحمد مصطفى المراغي
89
تفسير المراغي
الآيتين بقوم موسى الذين آتاهم الكتاب فاختلفوا فيه ، وأن مثل الذين يختلفون من أمته في الكتاب مثل هؤلاء . الإيضاح ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ) أي فاختلف في الكتاب وكونه من عند اللّه فآمن به قوم وكفر به آخرون ، فلا تبال باختلاف قومك فيما آتيناك من القرآن كقولهم « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ » وزعمهم أن القرآن مفترى . ( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) الكلمة هي كلمة القضاء بتأخير العذاب إلى الأجل المسمى بحسب الحكمة الداعية إلى ذلك ، أي ولولا ما تقدم من حكم اللّه بتأخير إهلاك البغاة المثيرين للاختلاف فيه بأهوائهم ، وإبقاء المعتصمين بالوحدة والاتفاق على هدايته ، لأهلكهم ، كما أهلك الذين ردوا دعوة الرسل جحودا وعنادا . ( وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ) أي وإن المكذبين به منهم لفى شك موقع في الريب والاضطراب ، فلا يدرون أحق هو أم باطل . وجاء في معنى الآية قوله « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ، كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ . وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ، وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ » والذين أورثوا الآيات بعد من تقدم ذكرهم من الأنبياء هم اليهود والنصارى وقد عرض لهم من الشك والريب في كتبهم ما لم يكن في عهد